أبو الحسن الشعراني

256

المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه

على الوجوب فمحمول على الوجوب المطلق أيضا ، لأن الظاهر أن أكثر القدماء في مقدمة الواجب على تقرير السيد والعلّامة لا على تقرير ابن الحاجب . أما الوجوب الشرعي أي المولوي في الشرط والسبب الشرعيين ، فقال القاضي عضد الدين في شرح مختصر الأصول : لو لم يجب الشرط لم يكن شرطا إذ بدونه يصدق أنه اتى بجميع ما امر به فتجب صحته وأنه ينفى حقيقة الشرطية انتهى . « 1 » وهو قوى متين ، والحاصل أنه لا طريق للعقل إلى معرفة كون الوضوء مثلا شرطا للصلاة إلا بجعل الشارع له مولويا لا تقريرا لحكم العقل . وعلى هذا فلا يتصور وجوب للوضوء إلا بأن يكلفنا الشارع به ، ولا يكفى إيجاب الوضوء قبل الصلاة إذ لا يدل هذا على الشرطية ، إذ رب شئ واجب قبل شئ آخر كالأذان والإقامة على قول بعضهم « 2 » قبل الصلاة من غير أن يكونا شرطا للصلاة ، بل إثبات الشرطية بإثبات وجوب الوضوء للصلاة من سنخ الواجب الغيري . فإن قيل : لا يحتاج إثبات الشرطية إلى جعل حكم تكليفي ، بل يمكن إثباتها بحكم وضعي . قلنا : أولا : أن الشرطية التي يحتمل كونها حكما وضعيا هي شرطية شئ للتكليف لا للمكلف به كما مرّ . وثانيا : الحكم الوضعي هنا منتزع من الحكم التكليفي بالصلاة مع

--> ( 1 ) - شرح مختصر الأصول ، في بحث ما لا يتمّ الواجب إلّا به . ( 2 ) - كابن أبى عقيل فإنه قال : يجب الاذان في الصبح والمغرب والإقامة في جميع الخمس . راجع مصباح الفقاهة للمحقق الهمداني كتاب الصلاة ص 203 . وقال المؤلف رحمه اللّه في الهامش : والظاهر أنه مذهب داود الظاهري .